تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
97
كتاب البيع
العقد ، أو المراد أنّ اللزوم هو لازمٌ للبيع اللفظي ؟ إن كان المراد الأوّل - أي : الوقوف عند قوله - فهو لازم القرار والجعل ، لا لازم اللفظ ، واللفظ آلة لإبرازه فقط ، فالمعنى المذكور معنى عقلائي ، لا أنّه من دلالاته ليقال بعدم تعلّقه بالفعل واختصاصه باللفظ ؛ لوضوح بناء العقلاء على الوقوف على القرار والجعل ، فلا يفرّق فيه بين المعاطاة وغيرها . وإن كان المراد الثاني - أي : كون حقيقة اللزوم مترتّبة على ما كان بالصيغة - فهو أوّل الكلام ؛ إذ الكلام في أنّ اللزوم لازم الفعل أو اللفظ خاصّة ؟ فلابدّ من البحث عن دليلٍ مستقلٍّ آخر . وإن قلتَ : إنّ البناء العقلائي من الدلالات وإنّه لازمٌ للبيع ، قلتُ : إنّ الدلالة الالتزاميّة لا ارتباط لها باللفظ ، بل هي لازم المعنى خاصّة ، لا لازم المعنى المؤدّى باللفظ ، يعني : أنّ بعض المعاني لها لازمٌ بيّن ، فاللفظ يدلّ على المعنى بالمطابقة وعلى لازمه بالملازمة . فإن قيل : ( الوقت نهار ) دلّ ذلك بالالتزام على طلوع الشمس ؛ لصلة الدلالة الالتزاميّة بالألفاظ ، لا المعاني المؤدّاة بها . ويُلاحظ : أنّ البناء العقلائي المزبور معنى التزامي ، فإذا كان لازماً لمعنى مّا لم يفرّق فيه بين المعاطاة وغيرها ؛ لأنّ اللفظ يحضر المدلول المطابقي ، والمدلول المطابقي يحضر المدلول الالتزامي . ومن الواضح أنّ المدلول المطابقي قد يحصل باللفظ وقد يحصل بغيره ، وأنّ لازم المدلول المطابقي هو المعنى المشار إليه في كلامهم ، ومع توفّر الدلالة المطابقيّة للمعاطاة لابدّ من التسليم بدلالتها الالتزاميّة أيضاً ، ومع اشتمالها على كلتا الدلالتين كانت المعاطاة عقداً .